الفيض الكاشاني
1045
علم اليقين في أصول الدين
إنّ كراهة الموت للمؤمن إنّما هي لخوفه من اللّه تعالى ، واشفاقه على نفسه الحرمان من جوار اللّه - عزّ وجلّ - « 1 » أو لأنّه ينقطع بالموت عمله الذي به يحصل الاستعداد للقاء اللّه وجواره - عزّ وجلّ - فإنّ بقيّة عمر المؤمن نفيسة لا ثمن لها - كما ورد في الخبر عن أمير المؤمنين عليه السّلام « 2 » - . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » : « لا يتمنّ أحدكم الموت ، ولا يدع به من قبل أن يأتيه ، إذا مات انقطع عمله ، وإنّه لا يزيد المؤمن عمره إلّا خيرا » . وهذا لا ينافي حبّه للقاء اللّه واشتياقه إليه ، بل يؤكّده ؛ فإنّ المؤمن ينبغي أن يخاف اللّه خوفا لو جاء ببرّ الثقلين لخشي أن يعذّبه اللّه ، ويرجو منه رجاء لو جاء بذنوب الثقلين لرجا أن يغفر اللّه له . - كما ورد في الخبر « 4 » - . وإلى هذا أشار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 5 » في الحديث الذي يصف فيه أولياء اللّه حيث قال : « ولولا الآجال التي كتبت عليهم لم تستقرّ أرواحهم في
--> ( 1 ) - في هامش النسخة معاذ اللّه كه از مردن بترسم در غمت ، ليكن * ز درد دورى ومحرومى ديدار مىترسم ( 2 ) - في البحار ( 6 / 138 ، ح 46 ) عن الدرة الباهرة : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : بقيّة عمر المرء لا قيمة له ، يدرك بها ما قد فات ، ويحيى ما مات » . ( 3 ) - مسلم : كتاب الذكر ، باب تمنى كراهية الموت ، 4 / 2065 ، ح 13 . وما يقرب منه في المسند : 2 / 350 . ( 4 ) - الكافي : كتاب الإيمان والكفر ، باب الخوف والرجاء ، 2 / 67 ، ح 1 . ( 5 ) - الكافي : كتاب الإيمان والكفر ، باب المؤمن وعلاماته ، 2 / 237 ، ح 25 . مع فرق يسير . وورد مثله عن أمير المؤمنين عليه السّلام أيضا في خطبة يصف فيها المتقين : نهج البلاغة ، الخطبة 193 . عنه البحار : 67 / 315 ، ح 50 .